الشيخ الجواهري

28

جواهر الكلام

إلا أنه لا ينبغي تطويل الكلام بعد معلومية فساد الأصل والله أعلم . ( و ) كيف كان ف‍ ( هل للمقرض ارتجاعه ) أي المال المقترض بعد القبض وإن قلنا يملك به ( قيل : ) والقائل الشيخ ( نعم ولو كره المقترض ) لأنه لا يزيد على الهبة ، وللاجماع على كونه من العقود الجائزة التي من المعلوم كون المراد بجوازها فسخها ورجوع ما انتقل بها إلى مالكه ، ولأن المثل والقيمة إنما وجبت بدلا عن العين ، لغلبة خروجها عن يد المقترض ، ولأنه إذا استحق المطالبة بالمثل أو القيمة فبالعين بطريق أولى . ( وقيل : لا وهو الأشبه ) والأشهر بل المشهور بل لعله إجماع بين المتأخرين ( لأن فائدة الملك التسلط ) على المملوك فالأصل فيه عدم خروجه عنه إلا برضاه كما أن استصحاب ملك المقترض للعين والمقرض للمثل أو القيمة قاض بذلك أيضا ، وخروج الهبة بالدليل لا يقضى به هنا ، خصوصا بعد الفرق بينهما بالمعاوضة في المقام دونها ، والاجماع على الجواز بالمعنى المعروف ممنوع بعد ما عرفت من شهرة عدم رجوع المقرض بالعين ، واحتمال تنزيل ذلك على ما إذا لم يفسخ - فيرجع النزاع حينئذ إلى جواز الرجوع وعدمه من دون فسخ للقرض - كما ترى ، إذ هو مع خلوه عن الفائدة ومخالفته لظاهر كلماتهم وصريح البعض محل للنظر ، بإمكان كون الرجوع بالعين نفسه فسخا وإن لم يصرح به بلفظه . فظهر أن مراد المشهور عدم رجوع المقرض بالعين على كل حال ، وأنه ليس له الفسخ القاضي بذلك ، ومنه يعلم كون المراد بالجواز الذي ادعي الاجماع عليه أن لكل منهما فسخ المقصد المهم من القرض ، وهو الأنظار الذي هو مبنى القرض عرفا غالبا ، ومن هنا قال مالك : ( إنه لا يجوز للمقرض مطالبة المقترض قبل قضاء وطره من العين ، أو مضي مدة يمكن فيه ذلك ) فذكر الأصحاب الجواز بالمعنى المزبور بقصد الرد عليه ، ضرورة أنه وإن كان مبنى القرض ذلك ، إلا أنه ليس على وجه يلتزم به شرعا ، والعوض قد ثبت في الذمة حالا ، فله المطالبة في المجلس وغيره ، كما أن للمقترض دفع ذلك متى شاء ، فالمراد حينئذ من الجواز ذلك ، لا المعنى الموجب لرد العين